الشيخ ابراهيم الأميني
42
تزكية النفس وتهذيبها
أذنب وثنى خرج من تلك النكتة سواد ، فإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما جفت الدموع إلا لقساوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من علامات الشقاء : جمود العين ، وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنوب » « 3 » . ولهذا كان الأئمة عليهم السّلام يستغيثون باللّه من قساوة القلب في أدعيتهم ومن باب المثال : قال علي بن الحسين عليه السّلام في دعائه : « إلهي إليك أشكو قلبا قاسيا ، مع الوسواس متقلبا ، والرين والطبع متلبسا ، وعينا عن البكاء من خوفك جامدة ، وإلى ما تسرّها طامحة » « 4 » . إذن من كان راغبا بسلامة قلبه وسعادته ، فعليه أن يتجنب ارتكاب الذنوب وحتى الصغيرة منها ، وأن يعود نفسه على أعمال الخير من قبيل : العبادة ، والدعاء ، والتوسل ، والتضرع للّه ، والرحمة ، والرأفة ، والإحسان ، وعون الآخرين ، والدفاع عن المحرومين والمظلومين ، حب الخير والتعاون في أمور الخير والرغبة بالعدالة ، حتى يعتاد على أعمال الخير تدريجيا ، فيتكامل نور وصفاء الباطن ويصبح قلبه مكانا خاصا بملائكة القرب الإلهيين . أطباء القلب : عرفنا في ما سبق أن القلوب كالأجسام لديها مرض وسلامة ، وأن السعادة الأخروية للإنسان ترتبط بهذا الأمر ، وهي تتحقق عندما يغادر الإنسان الدنيا بقلب
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 361 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 73 ص 354 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 73 ص 349 . ( 4 ) مفاتيح الجنان ، المناجاة الثانية .